الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

310

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أولا ، قدر أن يحييهم ، ثانيا . فان بدء الخلق ، ليس بأهون من إعادته . و « الأموات » : جمع ميت ( بالتخفيف ) ، كالأقوال ، جمع قيل . والمعنى « كُنْتُمْ أَمْواتاً » ، أي : عناصر ممتزجة منتقلة ، من حال إلى حال ، حتى استقر على مزاج معتدل قابل لنفخ الروح فيه . فأحياكم بنفخ الروح فيه . فعلى هذا ، يكون استعمال الأموات ، في العناصر ، استعارة لاشتراكهما ، في أن لا روح ولا احساس لهما . وانما عطف بالفاء ، لأنه متصل بما عطف عليه ، غير متراخ عنه . بخلاف البواقي . « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » ، عند تقضي آجالكم . « ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » ، بحياة أبدية ، يوم النشور ، أو في القبر ، للسؤال . « ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) » ، ليحاسبكم أو يجازيكم ، على أعمالكم . وان أريد بقوله « يحييكم » الحياة في القبر ، فينبغي أن يراد « بترجعون » ، الأحياء يوم النشور . ويلزم منه ، إهمال اماتتهم في القبر . اللهم ، الا أن يقال : معنى « إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، أنهم يرجعون ، بتلك الإماتة واحياء ، يوم النشور . ولو جعل « ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » ، متناولا لاحيائين ، جميعا ، أي : يحييكم مرة بعد أخرى ، بقرينة المقام ، يلزم ، أيضا ، ذلك الإهمال . الا أن يقال : يفهم من تعدد الاحيائين ، تخلل إماتة بينهما . والظاهر ، أنه لم يعتد بالاحياء في القبر . لأنه ليس له زمان يعتد به . وقرأ يعقوب ، ترجعون - بفتح التاء - ، في جميع القرآن . « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » : بيان نعمة ثانية مترتبة على النعمة الأولى . فان الانتفاع بالأرض والسماء وما فيهما ، انما يكون بعد موهبة الحياة .